ابتسمـي - 6
كتبهاأسمــاء حرمـة الله ، في 12 أكتوبر 2006 الساعة: 12:19 م
- 6
حوراء، ياشقيقـة الوجـع
أعلم أنّ الأحزانَ تكتبنا بأوردتها، وتبحث كلّ ليل عن شوكةٍ ضائعة هنا وهناك لتزرعها بقلوبنا، أعلم أن الأحزانَ ترتب شعرها كل صباح وكل مساء، وتزين وجهها لتبدو في أجمل حلة وهي تستعدّ لحضور حفل تجددها بنا، أعلم أن الأحزانَ وقحة، لاتطرق قلوبنا استئذاناً قبل الدخول، بل تقتحم عوالمنا الهادئة لتعيث فيها فساداً، لايهمها الورودُ التي سقطتْ من أحلامها ثمّ عادتْ تهدهدنا، ولاتهمها الأحلام التي نزفتْ قبلَ الولادة..إنها فرحةٌ وفخورةٌ بفتنةِ محياها، لكن الزهرَ كان سلاحَ الحزن وسيبقى، والوردة مازالتْ قاتلةً للهمّ إن لم تكنْ مُهدِرةً لدمـه.
حوراء الحبيبـة،
لم تمت ورودي، ولم يكن الشتاءُ شرفةً لتساقط الأحزان بحِجْري، ولكن الحزنَ استغلّ احتلالَ المرض لأوردتي وشرفاتي ولمملكة الأحلام التي بنيناها معاً، واستغلّ معها غيابي القسري عنكم، فأراد أن يُحكِم قبضتَه وينزع أنفاسي عن جذورها، أما الورودُ فحبسَها بقلعة الوجـل، وجعلها تحتسي بالرغم عنها كوباً من الحليب المسموم، لكن المحبة التي جمعَتني بكِ وبأحبابي غسلتْ أوردة الورد، وقلّمتْ أهدابها المتساقطةَ بقوس قزح وببوح النجوم، فاختفت آثار السم الزعاف، وتحوّلتْ إلى بخور عبِق الأريج يصدحُ بالحياة وبالحلم، فقد علّمتني أمّي مذْ كانتْ تطبعُ على قلبي حنانها وحبها، ومذْ كانت تزرعني بحقول روحها سنبلةً ونبضاً، بأنّ المحبة ضمادٌ لكلّ الأشجان، ودرعٌ يصرع ملك الأحزان ويُرديه قتيلاً، حتى وإن كان الزمانُ المرّ يحاربنا ويحارب تباريحَ الورد وأشكاله.. يمكن للحزن أن يصرعنا مراتٍ، ولكنه يجدد بذلك العزمَ فينا على تجديد الوفاءِ لمملكةِ الورد، وإنْ شطّ بنا المزارُ إليها.
إنني على العهد حوراء الغالية، وكيف لاأكون وقد أهديتُ قلبي قبلَ البدء لكِ ولكل الأحباب، حتى حين يحين أوانُ رحيلي عن عالمِنا المرّ، فستبقى روحي محلّقةً هنا وهناك، وستظلّ معكِ وإلى جانبكِ ترقبُ خطوكِ، وتضمّد أشجانكِ، وتكتبكِ بيراعِ الحب والوفاء..أما الشمسُ التي تغيب خلف غيوم الشتاء، فلن تمنعني من لقائك ولقاء مَن أحبهم، ولن تأخذني معها بقافلة الرحيل إلى أرضٍ لاأعرفها، إلى أرضٍ لاأذكرُ عدد نجومها ويمامها، إلى أرضٍ لستِ وأحبابي فيها، إلاّ إن كان غيابي مكتوبـاً في كتاب القدَر، فأنا أحس بدبيب خطوه قربَ أوراقي، وقربَ اللوحةِ المعلقةِ على الحائط، أحس بأنه يستعدّ لكتابتي على أوراقه بين الفينة والأخرى، ليحرمني رحيقَ السعادة، لكنني أعدكِ أن أقاوم كما أفعل، وحتى إن انتصرَ الغيابُ وأفنى أحلامي، فسآخذ معي السلالَ التي جمعتِ فيها نوّار السعادة من حريق الشوق والتوق إلى الأحبة، لتكونَ لي أنيسَ دربٍ وسفـر..
هاأنذي أغني البسمةَ وتغنيني، رغم سنبلة الملح التي أنجبتْ حقول سنابل، ورغمَ المدائن التي كتبتْ على بواباتها: "لايُسمَح باقترابِ الأفراحِ منكِ يا أسمـاء".. لكننـي سأعود لأكسـرَ البوابـاتِ ببسمتنـا، بإيماننـا .. وبِــوردة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسائــلُ نبـض .. | السمات:رسائــلُ نبـض ..
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 13th, 2006 at 13 نوفمبر 2006 7:05 ص
الأديبة الفذة المقتدرة // الأخت الكريمة أسماء حرمة الله
سلام الله عليك
يغمرنا سرور و بهجة و نحن نطالع حرفك الباهر الآسر - نحن أبناء المغرب - في صفحات النت …
فهنا دائما …. تغريد البلابل …. و سحر بابل
يناير 12th, 2007 at 12 يناير 2007 4:20 م
الشاعر المُجيد أحمو الحسن الإحمدي،
بارك بك ربّي ورعاك أيّها الطّيب، لاتدري كم يسعدني مرورك، وتعليقك النديّ الذي أفخر به دائماً ..
شكراً لك حتّى يجفّ المداد
دمتَ للشعر عنواناً، وللإبداع ألقاً
امتناني وتقديري