ياقمرَ الأحزان

كتبهاأسمــاء حرمـة الله ، في 30 أغسطس 2006 الساعة: 13:09 م

الرسالة الرابعة

ياقمرَ الأحزان .. 
ياأنيسَ دربي ووجداني وإحساسي وزمني المفقود ..
ياعطرَ أيامي وأحزاني وأفراحي التي ماتت ..
ياقصيدتي التي لم تكتمل بعدُ ..
يابوحي الموغل في الشجن ..
جئتكَ الليلة، مضرّجةً بالشجن حتى ثملتُ، وأنخابُ الألم تحتفل بروحي حتى ارتوتْ وروتْ حقولَ الصمت المتناثرة على شواطئي، ياقمرَ الأحزان، يارفيقَ دربي وأنيسَ ليلي ويا بكائي الطويل، يالونَ قلبي وشكلَ غدِي وهمسَ مراكبي، أكتب لك الليلة وأنا جالسةٌ إلى مكتبِ الشوق تضمّدني وردة، وتحرسني ذكرياتي المرّة من أريجِ شجر النارنج..كيف أخطو والزائرةُ قد أتلفتْ صحوي وأهرقَتْ دمعي وأحرَقتْ حرفي؟؟ كيف أخطو والمسافاتُ كلها ضاعتْ ؟؟ كيف أخطو والجراح الليلة اتقدتْ واشتعلتْ غاباتُها حتى أفنتْ مدخراتِ نيسان؟؟ كيف أخطو؟؟ والزمن المفقودُ يداوي نزيفَ وردةٍ، أجهشتْ بالشوق حتى تلفتْ أهدابُها فأجهزَ عليها الوجعُ ضاحكاً.. أكتبُ إليكَ، ياقمرَ الساهرين على دمعـة، ياشاطئَ العائدين من مدائنِ الغربة، يامنْ نسيتَ ملامحكَ منقوشةً على قلبي، ووضعتَ شجيرةَ التوت معلّقة بيني وبين الزمن الضائع، فماتت وتركتني نهباً لقبائل تتّهمني بكَ؟؟ أدركتُ بأنّ دقات الساعة تقترب الليلة من خطوها الأخير، وأدركتُ بأنني وأنا أعبرُ حدائقَ القلب كلها بين النار والبَرَد، والزائرةُ العنيدةُ تكبّل ملامحي ووجهَ الصباح، أعبرُ ملامحي وتقاسيمَ أيامي وأحزانَ أمة بأكملها، أعبر الخوفَ والأنهارَ التي تفصلني عن أرض اللقاء، وشمعتُنا التي أوقدناها بالكحلِ والورد والحرف والحلم الجميل قد خارتْ قواها، هاهي أناملي تكتب لكَ والأسرُ يكبّلها، كيف أخطو إليك؟؟ كيف أعودُ إلى مملكةِ الحياة التي وهبتُها بسمـةً، فوهَبَتني شوقاً مدراراً مهراقاً، وجفناً لايقوى على مقارعةِ الملح؟؟؟
ياقمرَ الأحزان، يامن ابتلتْ أوراقي بأغانيك، أرقبك وأنت ترقبني، وقد وزّعتَ كل قصائدك على شجر الصبّار الذي نبتَ هنا، وقد ودّعتَهم جميعا لتجمع معي أمتعتي وبقاياي وتأخذني في رحلة قد تطـول..احترق صمتي الآن، وأصبحتُ مثلكَ قنديلاً أعشى، لايُذكيه إلا وجعٌ نسيَ ملامحَه بأزمنة الفراق…
اعذرني، أعلم أن رسالتي الليلة مضرّجةٌ بالأحزان، وأنني أزعجتُ إغفاءتكَ الصغرى على كتفيّ كطفلٍ صغيرٍ حالمٍ مستسلمٍ لأغاريد الرعاة، والخضرةُ تزقزق حوله، وأحلام الأمان والفرحة تدغدغ قلبه الصغير، تزرع به الحنطة والفضة ومواسم اللقاء، ولكنه وفائي لمواعيدنا، ووفاؤكَ لبوحنا، أما زلتَ تذكر؟؟ أم أنك قد تركتَ كل ذلك معلّقاً بيني وبينكَ حتى يورقَ المطر، أو حتى يخبرنا الليلُ بأنّا إلى الغياب نعـود؟؟؟
اعذرني، قد توقّف مدادي الليلة، وابتلَّ خطابي إليكَ بـك، انتظرني، سأعود إليكَ لأكتب لكَ خطابي الخامس، حينَ يطرقُ نافذتي جرحٌ أو ذكرى تعِبت من الرقاد، فاختارت جفنيّ عشّاً لها..أو حين يدغدغني حلمٌ صغيرٌ يشبهك، أو حين تزورني بسمةٌ لاأعرف شكلها الآخر..
سأظلّ أدافع عنكَ حتى وإن غدرتْ بي الأحزان مرة أخرى، وسأظلُّ أفخرُ أنــكَ..تهمتي الأولـى..والأخيــرة..
وسأنتـظرك، إلاّ إن سبقكَ الوجعُ وأخذني سبيّـة بقافلةٍ لاتعـود..

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسَائِل الي القَمر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ياقمرَ الأحزان”

  1. رائع يا أسماء ، كلماتك تهيم وتغوص بالفرد في عالم الأدب والكتابة الراقية، وفقك الله ،واصلي كتاباتك ،وأتمنى أن نبقى على تواصل، تحياتي

  2. الكريم المصطفـى أسعـد ..

    أشكرُ مرورَك وحرفك النقي. ولك الدعاء بمثل وزيادة .. بوركتَ دوماً ..

    تقبّل خالصَ تقديري وامتناني



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر