سأنتظـرك
كتبهاأسمــاء حرمـة الله ، في 30 أغسطس 2006 الساعة: 13:16 م
الرسالــة الثانيـة

إليــكَ ياقمــَرَ الأحزان:
يامن اغتالني غيابُه!!
انتظرتُك يومين متتاليين، ولم تـأتِ..
أمضيتُ صمتي أوزعه على نجمات السماء، أكتب لها قصائدَ عشق أخرس، وأفتح دواويـنَ الذكريات، أقلّبها على مهلٍ، أبحث عنكَ فيها، بينما كانت أوجاع الأمس واليوم تبحث عني بينَ الجفنِ والفؤاد..
قطفتُ لكَ من شجيراتِ نبضي دمعتيْن، ووضعتهما بباقةِ شوقٍ وبعثتها مع النجمة الأولى إليكَ، لتصلكَ قبل أن تركبَ سفينة الرحيل وتتركني..
اعتدتُ على ضوئكَ الذي يغتال أحزاني، ويحرس وجيبَ أنفاسي حتى مني، لماذا رحلتَ دون أن تخبرني؟ أينَ أنتَ الآن؟؟ أعلم أنك غاضبٌ على عالمٍ لم يعدْ كما كان، أعلم أنك حزينٌ على زمنٍ لم يعدْ يؤمنُ بالأحاسيس ولايعترفُ بها ولا بكَ..أعلم أنك تركتَ على الشاطئ وصاياكَ وقصيدتَك التي قطفتَها من قنديـل الحلم..لكنني أبداً لن أنساك .. لن أهجـرَ ديارَ انتظاري لكَ، لن أبرح نبضَ القلب الذي اعتدنا الجلوس فيه، نسقي بتلاته ونشذّبُها من وخزاتِ الأشجان، ونرتّب أحلامنا ونهدهدها كي تخضرّ، بالرغم من ذبولِ قوس قزح، وبالرغم من الطعناتِ التي كادتْ أن تفنينـا..لن أهجرَ مكتبةَ الحلم التي أهديتَنيها ذاتَ ليلةٍ، وقد رصفتَ لي فيها كتباً عن الأزهار، وأخرى عن الآمال التي تنتظر موسمَ الحصاد كي تعود، حتى مجلّداتُ السلام التي خبّأتَها لي بأدراج المكتبة تلك، مازالتْ تهيمُ باسمكَ والشوقُ يجلِـدُها..سأجلس كل ليلةٍ إلى ذكراكَ لأحرسَها، فالليلُ صارَ طيراً جارحاً برحيلك…!
..أيها القمـر العاشق الرقيقُ، عدْ إليّ!! عدْ لكل من ثكلَ الأحلام والسلام والأمان والإحساس..عدْ لأحلامِ زمنِ الزنبـق وإن اغتيلتْ!! عدْ وسنصنعُ أحلاماً على شكلِكَ، وسنسقيها بالدعاء حتى تتفتّـق وتزهر وتحمينا، فقطْ عدْ !!
أكتب لكَ هذا الخطاب، والحنينُ يقتاتُ من أناملي كما اقتاتَ من كبدي، لم أعدْ أدري أين أبحث عنك؟ سألتُ عنكَ نجوم السماء، لكنها وزّعتْ أشلاءَ روحي على موانئِ الحيرة ..أنسيتَ عهدنا؟ أنسيتَ أننا تعاهدنا على البقاء سويّةً وإنْ شتّتـَنا الوجع؟؟ أن يضمّد أحدنا جراحَ الآخر بالخزامى والطلّ وبوحِ العصافير؟؟؟..أوّاهُ !! سألتُ عنكَ الشمس فضحكتْ واغتابَتْكَ، إنها لاتعترفُ بك، لاتعترفُ بوقوفنا على أطلال الليـل، ولابجزيرتنا ولابأحلامنا..أما يمامتي البيضاء فقد ضاع منها هديلُها منذ غبتَ..حتى البحـرُ الساكنُ فيّ وَفيكَ، صارَ مهجوراً مذْ هجـرَ أحلامَه بغيابـك..فقدْ كنتَ لناَ الوطـن!!
أقمَرَ الزمـن الجميـل، تهرب مني الكلمات فتهرب معها الأشياءُ والأسماءُ والألوان، تركتَني أصارع قدَري وحدي ورحلتَ..لكنني لن أخون عهدك، كلّ ليلةٍ سأكتب لكَ، وسأحكي للنجوم وللغصون ولمتون الشعر عنكَ، سأحكي للشمس، حتى وإن أشاحتْ بوجهها عني، سأحكي للطيف وللذكرى وللأمل الذي أشعَلْتَ شموعَه قبل أن تغيب، سأحكي لليمام وللعنادل وللعصافير ولكل حبّة قمح وسنبلة، سأحكي للورد وللبحر الذي بدأ ينقش منذ ليلتين متتاليتيْن، اسمكَ على شغافِ قلبه ولَهاً، سأحكي لمراكبِ العودةِ التي ضاعتْ، ولكل حلمٍ نازفٍ، عنكَ، وعن بيوتِ الأمـل التي بنيناها، عن شجرة الزيتون التي صارتْ لناً وطناً، عن خرافةِ الحرب والظلم التي صارتْ لهم لغةً وشِرْعةً وقاموساً..سأحكي لهم عن دمعةٍ أنبتتْ حدائقَ شجنٍ ملتفّ، عن ليلٍ صارَ، مذْ غبتَ، غابـةَ مـوت..عن نجومٍ أرمدَتْ وطالَ سهـادُها..عنْ صرخةٍ هزّتْ عرشَ الصمت فَأَهْرَقَتْه..عني وعنـك..
سأنتظركَ كما وعدتُك، على مرافئ الحلم، وسأضع خطابي هذا حيثُ تركتَ وصاياك وقصيدتَك، على الشاطئ، ولن أبرح شرفتي حتى تطلّ على روحي وبيديك، كعادتك، زهرةُ بنفسـج وباقةُ ضوءٍ، لتوقظني من حزنـي..مبتسمـاً..
اعذرني، قد توقّف مدادي الليلة..وابتلَّ خطابي إليكَ بـك..انتظرني، سأعود إليكَ لأكتب لكَ خطابي الثالـث، حينَ يطرقُ نافذتي جرحٌ أو ذكرى تعِبت من الرقاد، فاختارت جفنيّ عشّاً لها..أو حين يدغدغني حلمٌ صغيرٌ يشبهك، أو حين تزورني بسمةٌ لاأعرف شكلها الآخر..
سأظلّ أدافع عنكَ حتى وإن غدرتْ بي الأحزان مرة أخرى، وسأظلُّ أفخرُ أنــكَ..تهمتي الأولـى..والأخيــرة..
وسأنتـظرك..
سأنتظـرك…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسَائِل الي القَمر | السمات:رسَائِل الي القَمر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 31st, 2006 at 31 أغسطس 2006 10:34 م
أختي الكريمة
أحيي فيك روحك المبدعة الفياضة،زيدي من زخات كلماتك الجميلة.
اقترح عليك مشاركتنا فيmaktoobblog.com/anwaar_sadmoh
مع مودتي
سبتمبر 27th, 2006 at 27 سبتمبر 2006 9:52 م
الكريم محمد الصدوقي ..
أكرمك ربّي في الداريْن . ممتنّـة لمرورك النديّ وتشجيعك … تقبّل خالصَ تقديري وامتناني