مولـد الشمس

سبتمبر 2nd, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر

طرقتُ بواباتِ قلعـةِ الفرح، في لحظـةٍ امتَـدّ فيها الحزنُ بأعماقي إلى أقصى وريـد . لمْ أكنْ أعلـمُ بأنّ أميرَ الفرحِ سيأبى استقبالي وقدْ قدِمتُ إليـهِ مِنْ أقصـى غيمـة .. محمَّلَـةً بالدهشـة !
أحفرُ أولَ صرخـةٍ على جدرانِ قلعتِـه، وصبري يبذل جهدهُ كيْ يتحمّلَني ويتحمّلَ قلبي النازفَ جهْراً، المترنّحَ بينَ الولادة والقطَـاف
.

بدَأتْ رحلتي إليه مذْ تراقصَـتْ ضحكاتي على ثغـر الطفولـة، وقلبي مايزالُ غضّاً يتعلمُ لغـةَ الفرح العصيّة . ظننتُ أنّني سألقـى الأميـرَ وهو يفترشُ لي بساطاً من الوردِ والنجمات، لكنّه أبى تضميدَ عقاربِ ساعاتٍ توقفتْ أزمانُـها، ليتـه يستقبلني هذه المرّة، فقطْ ليملأ سلالَ الأحبـاب بعناقيد الفرحـة، فهمْ ينتظرونَ على أحرَّ منَ الشوقِ هدايـاه .

غطَّ تعبي في نومٍ عميق، بينمـا مضيتُ أؤلّفُ بيتاً من الصبـر وآخـرَ من بسمـة منهكـة، ماكان يهمنّي الوجعُِ المحبوسُ بينَ حنايايَ، ما كان يهمنّي الفرحُ مغمضُ العينيْـن وهو يخشى ماجنتْ يداه ! وَلاَحفناتُ الحرف وقدْ هجرَتْ أناملي ! كنتُ فقطْ معلّقـةَ القلبِ بالأحباب بعد أن قطعتُ لهمْ عهداً، بعد أنْ وعدْتُهمْ بقطوفِ الفرحـة


المزيد


غيـداء

سبتمبر 2nd, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر

 

 إهداء ..
حوراء .. لم أجدْ ما أهديه لكِ، كيْ تنعمي بالبسمة والأمل غير حروفٍ، قطفتُها من قلبي، دعاءً لكِ وللراحلـة بالرحمة والسعادة ..   أقسمَ البحرُ أن يكونَ لكِ ضماداً وأنيساً، فرافقَني مغرورقَ القلب .. :

غيـداء ..

عرفتُـكِ عبرَها، كانتْ تخبرني دائماً عنكِ، عنْ أزهارِكِ التي رتّبتِها بمزهريةِ صباحِها "هيَ"، عنْ أهدابكِ وهي تكفكفُ أشواقَها، عنْ نجومٍ سهِرَتْ معكما على مائدةِ البوح، وأنتما تخبّئانِ أسرارَها في جيبِ كل حرفٍ مطرِق، تخبّئانِ حكاياها المتدفقة كقطراتِ الندى الرقيقـة ..أجل، عرفتُكِ عبرَ دموعٍ استعمرتْ مقلتيْها، عبرَ ألوانِ قوس قزح وهي ترتّبُ لكِ شرفةً أبهى من شرفاتِ الورد، وتقطفُ

المزيد


طقــوس

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر

 

 

  

 

 

 

إليكَ أبي..
 

أبي ..
تراني كعادتكَ، جالسةً، أرقبُ النجمةَ الأولى وهي تطلّ من شرفتها، لتأخذني إلى حزنٍ مازالَ يحرِقُنا..إلى أمّي ، تراقبنا، كلما هجعَ الحزنُ واستيقظت الأشواق.. أعلم، أنها مازالت تعيش بنا مطراً أخضرَ، يكفينا كل زهرِ عمرنا الباقي..

أعلمُ بأنّك، من أجلي، تنسجُ الصمتَ الجميلَ، وتعتني بحديقةِ قلبي، تسقيها كلّ صباحٍ بغيثِ حبكَ، وتملأ لي كأساً، بل كأسيْنِ، بل كؤوسَ حنانٍ لاتتقنُ ترتيبها، وتُحضِرُ لي من أرضِ القمر، في كل رحلةٍ لكَ إليه، باقاتِ ضوءٍ تخضبُ بها زوايا قلبي، وترمّمُ بها بقاياه وبقايانا، وترتبُ بها أيضا بيتنا الذي اعتزلَ البوح مذْ رحلتْ حبيبتُه، فَأعلنَ العصيان علينا، ثمّ انزوى بِذكراها يكتب شعــرَه فيها..

أعلمُ، بأنكَ تنقلُ أعشاشَ الطير إلى جرحي، لتهدأَ غضبةُ الأحزان وتغفو، ولأفتحَ للشمسِ المُراقةِ على كبدي، كلّ الأرصفة والمدائن التي اغتيلتْ.. فقدْ تقتنعُ الشمسُ أخيرا بأنني أرسم لها شكلا آخر للإشراق..أعلمُ، أنكَ، كلما نمتُ بين الذكريات سرًّا أو جهراً، تتسلّلُ إلى قلعةِ أحلامي، بِرِفقٍ


المزيد


وتَـنْبُـــتُ في قلبــي ..وردا

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر


  

كزهر النّارنْــج  ..

 
تشرق في دواوينِ البياض.. كسنبلةٍ وضعتْ على تاجها بعضي، واتفقتْ والخريف على ترحيلي إلى أبعد نقطة من خريطة روحك..لأكون بأقصى غيمة..
كيف لي أن أفتح ماتبقى من أغاني الحياة وقد غطاني الياسمين المغلق بالكحل؟ يامن سكنَ ظلي وأبعد عن وجهي المتعب كل أشيائي وأسمائي، لتحلّ بي الأشياءُ والأسماءُ طفلاً، يتعلم أول درس في البكاء….ويوقع على دفتر القلب توقيعاتٍ عامرية..

قبلكَ، كان البحرُ مثلي، يخبئ رماله المبتلّة بي، ويلقي بقصيده بين أطلال الهوى الجريح ليشتدّ عودُ قريحته….وبعدكَ أصبح البحرُ مثلي، لايكتب بمذكراته، غيرَ أسرار الكحل الذي وضعه الوردُ ليلةَ المغيب ..ولايقرأ في صحيفة الصباح، غير تفاصيل السفر وملامح أمي..ويقرأ أشياء أخرى، غير أنها تنكر كلّ شيء بِبريدِ الطّلّ إلاّك..وفي المساء تسألني الأكوان والأشياءُ، وحتى ظلي، عن آخرِ صفحة قرأتها من جريدةِ الألـم الصباحية، فأُخْبِرُها عن صديقتي، وعن جدتي، وذكريات الطفولة وأوراق الشجر وزهرة البنفسج التي سقطتْ مني..

أخبرها عن مزرعة العائلة التي لم أزرها قطُّ، وعن احتفالاتِ السنونو بأعياد الجراح، وعن عيون أمي ومااغرورقَ فيها..أخبرها عن أهلي الذين صعدوا المسافاتِ ولم يعودوا..أخبرها عن الجامعة وزواياها التي كتبتْ أحلام الشباب الحبلى ..قبلَ الذبول ..أخبرها عن زمنٍ عامري راقدٍ بأهدابِ "الجميلة النائمة"، بالقلعة نفسها.. المخبّأة في غاباتِ القلب..

المزيد


لقـاءُ المصيــر

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر

بعد أن اطمأن قلبي على والدي وقد هجع بين أغاريد الأصيل، غطّيته بنبضي وبزهر الرّمّان ثم جمعت حقيبة سفري، لم أضع فيها غير باقة من ورد وقليل من رمال الشاطئ و من ماء البحر الذي كنت أحتفظ به وصَدَفة صغيرة ربما تحمل أسراري كلها، وامتطيت جواد الريــح…
اقتربت قليلا من المضارب، كان كل شيء هادئا..اقتربت قليلا والفضول يصنع بداخلي عطرا من الخوف..تُرى ماالذي سيفعلونه بي؟ ما هو المصير الذي ينتظرني؟ أأعود إلى مدينتي وأحاول أن أنسى أم أواجه مصيري؟ ولكن ماذا أفعل بحنيني لقبيلتي الذي رقد فيّ زهاءَ ألف حزن؟؟؟؟وهاهو يشتعل مرة أخرى بعدما أضناني الترحال وسقطت روحي صريعة الحنين…
اقتربت قليلا، وقربَ نخلة متدثّرة بالتمر، لمحتُ الشمس مختبئة، ترتب تجاعيدَ حزنها في المرآة، لماذا تخفي وجهها عني؟ ألم تعد راغبة في الحديث إليّ؟ أم أنها خائفة من أن يكون حديثي وإياها آخر عهد لنا معا؟ وتتابعت خطواتي وأنا مطرقة، أدغدغ وردة بيضاء بين أناملي، أحدّثها وهي تنثر في قلبي دفءَ الحنان، وتغسل وجهي بقطرات الندى التي خبّأتها لي صباحا، وفجأة وأنا أتابع طريقي إلى القبيلـة، لمحتُ القمر واقفا بين الغصون، لم يكن يختبئ مني، لكنه كان يكفكف دموعا اعتلت عرش وجنتيه، واغرورقت إثر ذلك بروحي بسمةٌ حـرّى، إنه يمسح سجمه بمنديلي الذي أهديته له ذات مساء..أجل، كان هديتي إليه، طرّزته له بالنجوم وبقلبي، ووضعت زهرة اللوتس بحواشيه، إنه مايزال يحتفظ به..إنه يحفظ العهد…
اقتربت منه دون أن يدري، وقد قفزت دمعة ساخنة إلى بستان قلبــي لتسقيه، والتفت إليّ والصمت يطرّز جبينه، لم ننبس معا ببنت شفة، بل ظللنا واقفين بمحراب الصمت، لاحديث بيننا سوى همس الدمع والخوف، وكأنه كان يعلم أنني أمضي إلى المجهول إلى غروب قد لا يعيدني أبدا انتقاما مني، فقد كنتُ أهوى الوقوف على صخرة الشاطئ لأراقب الشمس وهي تنزل مكرهة من خطوها، لتحلّ ضيفة على سعار الجـــرح، وقد ارتدت رداءً أحمر وفكّت ضفائرها، وأسدلت ستائر سهدها…
وقبل أن أدخل القبيلة، فاجأتني النجمة الأولى التي كنتُ أداعب خصلات شعرها كلما جافاها الكرى، كلما خضّب كفيها بحزن الغمام، جاءت تسألني العودة إلى مدينتي، وقد أهدتني إكليلها لأكون مكانها نجمة بالسماء مقابل العودة…لكن كان لابدّ من مواجهة المصير..
ودخلتُ القبيلة، ولم تكن هادئة كما ظننت، لقد كان رجال القبيلة يحتفلون مجتمعين بانتصارهم في غزوة من الغزوات، ينشدون شعرا ويضحكون، ولكنهم ماإن رأوني حتى احتبس الرحيق بصدورهم، وتوارت الضحكات مختبئة خلف وجوهٍ عابسة، وسرعان ماوجدت نارا تستعر في وجوههم كادت تنزعني عني، واقترب زعيم القبيلة مني وصرخ فيهم: لقد عادت ..ألم أقل لكم؟..
ووضعوا في يديّ السلاسل والأغلال وأقسموا بأن ترحل روحي مع أول نسمات الفجر الأولى، ولم تُجْدِ توسلات العجائز، ولا الأطفال ولاالنجمة الأولى ولاالقمر ولاحتى البحر الذي كان على استعداد لهجر كل موجه وصَدَفه ورماله من أجلي، صمّمت القبيلة على تنفيذ الحكم الذي صدر بحقي منذ الأزل، منذ أهدروا دمي، منذ ذلك اليوم الذي أعلنتُ فيه عشقي شعــرا وكسرت تقاليد القبيلة، إنهم لايعترفون بالهوى العفيف ولايؤمنون بوردته البيضاء، إنهم لم يقبلوا ذلك من رجالهم، فكيف من نسائهم؟ ولم يقبلوا بذلك، وقد كنتُ أهذي بهواي وعبيرُ السعادة يعطرني، فكيف الآن وقد عدتُ بعبير الجرح؟ كنتُ أعرف أن الموت سيكون مصيري، وقد عدت إليهم والحنين يكاد يقتلني، كنت أطمع أن أقنعهم بأن الهوى العفيف يبقى نبتة خضراء، عطرةَ الأفياء، حتى وإن شوّهوا ملامحه في زمن كهذا، إنه نورٌ قرمزي قادم من أرض الأحلام، أرض الخضرة والماء الزلال، قادم من جزيرة الصبح، يبني ولايهدم، يسكب عطرا لاملحا، في زمن رحلت عنه أناشيد الصفاء..وتذكّرت ليلى وقيسا وقلبيهما الطاهرين، وأحسست وكأن روحي غدت ريشة هائمة في سماءات الغياب..آهٍ من ظلم ذوي القربى:
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهنّد
حين أعلنت عشقي شعرا، وذاع ذلك بين القبائل، كنت أرنو إلى أن أعيد عهد الهوى الضائع، عهد الهوى الجميل الذي لايحتفي إلاّ بفصول الرحيق وطقوس الورد وهديل اليمام، لكنهم لم يهتموا لذلك وصمموا على إراقة دمي.، لَكَمْ وددت أن تصرخ معي الأطياف والأكوان والأشعار ، أن تصرخ معي الجبال والوديان والبحار والأنهار، لكم وددت أن تكون أمي هنا لتدافع عني كما كانت تفعل دائما، ولتخبرهم أن الهوى العامري قطوفٌ من زمنِ النقاء، وأن ثماره أغنية يعزفها الطير على أفنان الشجر كلما "الغيثُ همى" …
هجع الجميع وأُطفئت كل الأنوار، وبقيت وحدي مكبّلة اليدين والقدمين، تهبّ عليّ نسائم الليل الباردة، تعبث بخماري، وتقترب مني نجمات السماء، تنثر في قلبي اللوعة والشجن، لم يحزنني حالي ومصيري الذي بتّ أراه قريبا مني، بل أحزنني مادغدغ أفئدة من أحبهم، النجمة الأولى التي كنت أسهر وإياها في شرفتي أحدّثها وتحدّثني، أسمع شكواها وأضمّد بوحها الجريح، أضع معها الضوء، أرتبه في درج كل عابر سبيل دون أن يدري، والبحر، هذا الأنيس الرقيق الذي كان لي عزاءً، كان يحملني على موجه كفراشة تغازل رحيق الأزهار، أو كيمامة تفكّ ضفائر بوحها على مهل، قبل أن تخرج القصائد من طوقها ثمرا قد اشتدّ عوده ، أو كبنفسجة تتعلم لغةَ الورد لأول مرة، أو كنجمةٍ كتبت أول سطر بدفتر مذكراتها خفية، لكي لا يرحل عنها الضوء، أو كقصيدة تعلّمت كيف ترتب شطريها وتنثر فيهما بذور البوح…البحر، هو من علّمني لغة الموج والرم

المزيد


هُطــول ..

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر


يا عمـري !
يلهـثُ صبري مُصابِـراً كيْ أبقـى حبيسـةَ حرفي . أبني بجوانحـه بيتـاً من صمْتٍ، أسافـرُ إلى أقصى غيمـةٍ صنعَـتْ منّي أشواقاً لا يتوقّفُ هطولُـها، وهي لا تعلـمُ أنّـها قدْ هطلَـتْ قبـلَ ذلكَ بعمْـرٍ لاينبضُ إلاَّ بـكَ وفيـكَ ولـكَ!
أجلسُ كزنبقـةٍ تهاوتْ على كرسي خوفِـها، تضيءُ سهرَهـا المرتعشَ ببسمـةٍ اغرورقَـتْ بعينيْـكَ، وهي تضمّخهمـا بحبّ زلال، تنقشُ على صفحاتهما العذبـة اسْمِـي، تاريـخَ أشواقي ومسقِطَ رأسِها!
هاهـو قلبي يغسلُ وجهَـهُ بصوتكَ المتهدّجِ نقـاءً، بصوتكَ وهو ينهـرُ جراحي التي أبتِ الارتحـال.. لكنْ ! كيْفَ أكفكـفُ عنْ حرفي مِلْحـاً تعَتّـقَ على خدّيّـه؟ كيفَ أعيشُ طفولـةَ النجماتِ .. وقدْ لمحـتُ أغنيتَـكَ القريبـة تؤثّـتُ لحـناً بقلبـكَ، تصنع له أوتـارَ حلـمٍ، تهدهدُ رجـاءً وسِـعَ الدنيا وما فيهـا، وتصنعُ قاربـاً مِنْ أمـلٍ مكسورٍ، مجدافُـه ذكرياتٌ تساقطـتْ تتْـرَى؟؟؟ مازلـتُ أراهـا، تملأ دفتـرَ قلبِـكَ بعتْبٍ خائـف، وأنـا أستنِـدُ إلى ظلّـي ، تغت

المزيد


راحلـة ؟!

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر

إلى نُوراَ..

 

 

 

   

صديقتــي،
هذا غيابكِ سيأخذني إليكِ مرة أخرى..
هذي روحي جمعتُها من حدائقِ قلبَينا معا حين كنا نقطف من شجر الحلـم أيامنا ونبْسِم للَّيلِ باِسْم الشمـس.. نُطلِعها على كل خبايانا لتحرسنا..
سترحليــن..
وسترحل معكِ كل قصائد اللوتس التي كتبتِها على دقات القلب منذ ألف فرحـة..
وسترحل معك بقاياي وكل العصافير التي تعلمت صوتَكِ فصارَ لها وتـراً..
سترحليــن..
وسيرحلُ معكِ زهرُ الليلَـك الذي كَفَــلَ لنا، ذات وجعٍ، سنبلـةً أعدّتْ حقائبها بحثا عن جفــونٍ لاتحزن…
هاهي..أكاديـرُ تستعدّ لإبقائي بكِ زمنا واحدا لايتخطّانا، وفـاس قد تركتْ ألوانها الخضراء قربَ بيتك ذاك، لتزورها كلما هجرها الندى وضاعت من أحداقها عطورُ القلب..قد تركتْ كل أشيائها معلّقة بالنخل، بزوايا الحزن الذي قرأَنا أمسِ بمنصة الأيام… قد ْ تركتْ كل سطورها مفرغةً بعيون النجمات وهي ترقبكِ، وأنتِ راحلةً، في قافلـة الفـراق، يلوّح لك اليراعُ والشمس والوردُ بمناديل أوردتي، وماعلمتْ جميعها بأنها تودع رحيقها وضوءها ووقتَ طلوعها…
صديقتي،
هذا غيابكِ سيزرعني بكِ مرة أخرى، لأولد مرة ثانية فيك، لتكوني أنتِ مدنَ ملحٍ أحرسهــا..
مازلتُ أذكرُ بسمةً جابتْ عيونَ المزن فأَهرَقَتْها، وطافتْ بجراح القمر فأعتقَتْها، وراحتْ

المزيد


قوافـلُ الوجـــــع

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر

قبل أن ترحل أمي وفي يدها قلبٌ من ياسمين وحنطـة، كانت دائما تحدثني عن هذا المجهول، عن قوافل الجرحى : جرحى يحملون دائما حقائبَهـم ممتلئةً بالذكريات وبالأنين، ممتلئةً بعبرات منهملةٍ وأخرى محتبسة بالصدر لا تملك من أمرها شيئا.

كنت أتوق أن أتحسس هذا الوجع، أن أحس بمثل ما يحس به كل مكلوم اتخذّ من الصمت لغتَـه، كنت أستغرب أن يحبسَ إنسان نفسَه بين جوانحه يبكيها أو يبكي أطلاله التي عفتْ. كنت أسمع عن الجرح ولا أعرفه، عن الدمع الساخن وأجهله، عن الليل وأرغب عنه، ولم أدرِ أني بذلك كنت أفتح بابًا لكل قوافل الجراح القديمة والأخيرة، كنت أجهل بأني أُشرِف على رحيل طويلٍ بين فكّي الألم، ولم أكن أعرف أن هذه القوافل مكَبَّلةٌ بالسَّجَم والعذاب !

وقادني عنادي إلى رحلة طويلة جعلتني أكبرَ من الجرح نفسه، جعلت الليل قصيدي ونديمي وإلفي بل وشرفتي، بل غدا العمرُ نفسه يصغرني كثيرا ! وكأنّ تلك البساتين التي كنت ألهو فيها مع رفيقاتي، نقطف أزهارَ الطفولة والمطر، نتتبّع فيها خُطى فراشـةِ الحب وهي تداعب قلوبنا الصغيرة، لمْ تكن إلاّ جزيرةً قد اعتزلت كل جزر الجراح المجاورة لها ! لم تكن إلاّ إكليلا من الشجن !

لماذا لم أُصغِ إليها؟؟ لماذا لم أبتعد عن قوافل المكلومين؟ لماذا كنتُ أنتظرهم عند الغروب لأسألهم الحكايا؟ لماذا اقتربتُ من خيمة العشق أنبش أسرارها ؟

وانتهت رحلتي في صدر أمي لتبدأ هي الأخرى رحلتَها في سماءات الغياب. وبحثت عن نفسي وعن هذا الحنان الذي افتقدته بارتحالها

المزيد


كنـتُ أعرفـــه…

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر

 

  

 

كنتُ أعرفه….. كان قصيدةً مُرّة، قطفَتني ومازلتُ فاكهةً غضّةً، تتعلّم لغةَ الورد في حِجْرِ الربيع. ومازالت الفراشاتُ ترضعني الرحيق وماءَ الزهر،وبالرغم من ذلك، قطَفَتْني في غفلةٍ من أمي التي كانت تعدّ لي طعام الإفطار قبل أن تعود إلى ظلها، وقبل أن ألقي أول تحية على الزهر الأبيـض، أعادتني إلى محرابها، لكن أمي كانت قد حملتْ بعضي ورحلتْ..!..

هكذا وجدتُه مكتملا..قبلي، ينام حينا في عيون الليل الذي كان هو الآخر يعزف لحنا…بعـدي، ويرقص حينا آخر على حروفــه الهاربة منه ويمضي، إلى أين يمضي؟؟ إلى هناك (….)

كنتُ أعرفه..حدّثني عنه الشعراء، وألفيْتُه منبطحاً في قواميس الذكرى وبين الجوانح المتشققة ، يكتب قصيدة، طويلة شيئا ما..
كنت

المزيد


مســاءاتُ الزيزفــون

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , خواطر

 

 

 

 

 

أمي ،
أعرف أنك هنا..على مقربة مني..لكني لا أعرف لماذا في كل زياراتك لي، تبوحين لي بالصمت وتمضين؟ تنبشين بعضي الراحل في متاهات الجنون، وتُقْبلين على مساءات الزيزفون التي جمعناها معا من حدائق وجنتيـك…

أمي،
لا هديل بعدك يشدني سوى بقايا الأرق…مازلتُ أتذكر حين كنتِ تغنين لي والنجوم بيننا تغرد كعادتها، والليل المكتمل قد وضع الكحل في عينيه ليبدو أجمل مما كان..مازلتُ أتذكر يوم عانقتني وابتسامتك تحطّ على قلبي كعصفور صغير لمّا يذقْ رحيق الورد بعد..ما زلتُ أتذكر يوم أهديتني قلبك لأضعه في قلبي الصغير جدا أخفيه عن جراح اليمام..مازلت أتذكرك قادمة كالمطر، وقصيدةُ الحب تشتعل في شمعتنا..ماتزال على مكتبي غارقة في صمتها…كل يوم تحدّق فيّ ..كل يوم تسألني عنك..أسألها عنك..والليل لماّ يذكرْ بعد آخر عودة له من الرّماد…مازلتُ أتذكر يوم ألقيتُ بصمتي بين ذراعيك وصرختُ ملء جرحي، كيف أغرقتِ خوفي ومحوتِ عني غبارَ الألــم..مازلتُ أذكرُ يوم فرحتِ بقطاف دراستي ووقفنا معا في محراب الشكر، نسقي قحط المكان بسجوم الحمــد والانكسار..لله..

مازلت أذكر يومها (…) ..يوم ألفَيْتُك صامتة على فراش الرحيل تعاتبينني على الرقاد بين أفنان الحزن..مازلتُ أذكر آخر نَفَسٍ اصّاعَدَ إلى النجمة الأولى..التي كانت تعشقك..مثلي.. وأقسمتِ حينها على العودة..إليّ.. كلما هجع الليل ورحل الصبح مُغَاضِبًا..
مازلتُ أذكر خوفك، كلما اقترب الليل مني..وتلكَ الشمعة الوردية التي كانت تتوهج كأمسنا الجميل..ما زلتُ أذكر أحلامك التي كانت تراقصني على أنغام قوس قزح..وأذكر فتاةً زهوتِ بها ..خبّأتها في جفنيك وغطّيتِها بالصدَفِ وبدعاء البحـر ورداء القلب..مازلتُ أذكر همسك صباح مساء..وأنت ترسمين بريشة الفجر لوحةً كتبتِ فيها كلّ قصائدك قبل الرحيـل….
الليل لم يعد كما كان…برحيلك غابت عني قصائدك وقصائده..حتى الشمس بعد أول يوم من سفرك الطويل تركت ضوءها راقدا في قلب البحر ولم ترغب في إيقاظه، ربما لأنها أبتْ أن يرى أحد لون الحزن الذي كسا وجهها..ولم ترغب في أن يعلو التعب جف


المزيد


التالي