ابتسمـي - 6

أكتوبر 12th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائــلُ نبـض ..

- 6

حوراء، ياشقيقـة الوجـع

أعلم أنّ الأحزانَ تكتبنا بأوردتها، وتبحث كلّ ليل عن شوكةٍ ضائعة هنا وهناك لتزرعها بقلوبنا، أعلم أن الأحزانَ ترتب شعرها كل صباح وكل مساء، وتزين وجهها لتبدو في أجمل حلة وهي تستعدّ لحضور حفل تجددها بنا، أعلم أن الأحزانَ وقحة، لاتطرق قلوبنا استئذاناً قبل الدخول، بل تقتحم عوالمنا الهادئة لتعيث فيها فساداً، لايهمها الورودُ التي سقطتْ من أحلامها ثمّ عادتْ تهدهدنا، ولاتهمها الأحلام التي نزفتْ قبلَ الولادة..إنها فرحةٌ وفخورةٌ بفتنةِ محياها، لكن الزهرَ كان سلاحَ الحزن وسيبقى، والوردة مازالتْ قاتلةً للهمّ إن لم تكنْ مُهدِرةً لدمـه.

حوراء الحبيبـة،
لم تمت ورودي، ولم يكن الشتاءُ شرفةً لتساقط الأحزان بحِجْري، ولكن الحزنَ استغلّ احتلالَ المرض لأوردتي وشرفاتي ولمملكة الأحلام التي بنيناها معاً، واستغلّ معها غيابي القسري عنكم، فأراد أن يُحكِم قبضتَه وينزع أنفاسي عن جذورها، أما الورودُ فحبسَها بقلعة الوجـ


المزيد


يازهرةَ الجلنّـار - 2

أكتوبر 12th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائــلُ نبـض ..

- 2

يسرى، يازهرة الجلنّـار

عدتُ إليكِ، وقد سكنتْ غضبةُ آلامي، وغادرَتْني أوجاع الجسد التي نقشتْ على جبيني هاته الليالي أغاريدَها، فمنعَتْني الكتابة..لكنّ النجمةَ الأولى، رفيقتنا وأنيسةَ بوحنا، أحضرتْ لي، سراًّ، يراعا من نورها لأكتبَ لكِ، في هاته الساعة المتأخرة بعد منتصف الحزن، فضعي يدكِ بيدي مرة أخرى، ولنجلسْ قليلا قرب البحر، لنعترفَ مرة أخرى بشوقنا لزمن الإحساس، وبأمانينا التي سكبناها بين موجه.. والأملُ الرقراقُ بشرفاتِ الحلم يكاد ينطق درّا..
 

البردُ قارسٌ هنا، قارسٌ جدا..والملحُ يهصرُ فاكهتَه من مقلتينا ليحظى باعتراف…لكنه لن يكون الاعتراف الأخيـر..
يسرى، دثّريني بالحلم والورد، لملِمي هذا الزمنَ المرتعشَ على كتفيّ، إنه يزرع بأوردتي نباتَ الوجع، ويفتح لأزمنةٍ أخرى تشبهه كل نبضةٍ مغلقة بأقصى القلب، سأعترفُ لكِ، بأنني للمرة الأولـى، أتمزّق باشتعال..ولكن ليس استسلاماً لزمنِ الرماد، ولاخوفاً على مصير قافلةِ الحلم التي بدأتْ للتوّ حُداءَها، بل بسبب قلوبٍ اغتالت الإحساسَ ودفَنته على مقربة منّي، ومازلتُ أنفض عني سخريتها وأتدثّرُ بالورد والحلم، فمهما زرعتْ في طريقي الشوكَ، وعلّقتْ زمنَنا الجميلَ بنخلةِ الموت، إلاّ أننا لن نهجرَ مزارعَ القمح ..أليس
كذلك؟

أتعلمين يسرى؟ قبلَ أن أجلس إلى مكتبِ الحرف لأكتبَ لكِ، أطفأتُ سراجَ الصمت، ونزلتُ من قلعةِ النجوم لأجلسَ إلى البحر، أعلم أنه قد اشتاق إلى اعترافاتي، واشتاقتْ رمالُه الحانية إلى عزلتي بمدائن نبضـه..ظللتُ مختبئةً خلف صخرة الشاطئ تلك، أرقب رحيل المعترفينَ ع

المزيد


يازهـرةَ الجلنّـار - 1

أكتوبر 12th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائــلُ نبـض ..

 

 

  

 

 

 

- 1

يسـرى.. يازهرةَ الجلنّار

وصلتْ رسالتُكِ تضوعُ بـكِ، وجدتُها على مكتبي صباحاً، وقد حملتْها إليّ نسماتُ البحـر الرقيقة، أتعلمين؟ حالما رشفتْ روحي حروفَ خطابكِ رشفا، هرولتُ إلى حديقة الحلم، لأقطف لكِ زهرةَ بنفسج زرعتُها بيدي، زرعتُها منذ صرتُ طالبةً بمدرسة الحلـم، طالبةً لاتقنع بمادون النجوم، أتعلّمُ لغة الحلم وقواعدها، نحوَها وأوزانها، كي لايتهمني أساتذتي بأن أحلامي موغلة في أخطاءِ الشجن النحوية والعروضية..وأنا أخاف على حلمي من أن يكونَ عليـلا…
يسرى، ضعي يدكِ بيدي، وتعاليْ ندخل مملكةَ البحـر العاشق، نناجيه ونحدّثُه، وسيخبـركِ..

سيخبركِ عن زمانٍ انعزل بذاكرته، يقلّمُها من أوجاع السنين، ليزرعها بحقول القمح ذاكرةً أخرى..سيخبـركِ عن حلم بِعُمـر قلبيْنـا، عن عهودٍ لاتُنقَـض ولاتُـداس، منذ طرّزَها الوفاءُ بروحه.. سيخبـركِ عن أسرارنا وحكايانا..لكن انسيْ ذاكرةَ الخوف على الشاطئ! وبلّلي قلبَكِ بابتسامةٍ تكبـركِ، ليصيرَ الغروبُ وطنـاً لّلقـاء..وليحرسنا البحـرُ من جراحٍ مشتّتة على كفي وكفِّك..
يسرى، ماكانت الطبيـعةُ وماكانتْ كل لوحاتها النابضة بالإحساس والحنان صادفةً عنكِ كلما استجرتِ بها، بلْ كانت تطرق بابَ قلبكِ دوماً لتشاطركِ البوح، لتغسلَ كل مخاوفك الصغرى والكبرى، كانت تفعل ذلك خفيةً.. لتحرسكِ سرا من أعين الرقباء، من أعداء الحلم والإحساس..أيتها المرهفة حسّاً، الجميلة روحاً، متى أغلَقَتِ الطبيعةُ شرفاتها في وجه العاشقين؟ متى أوصدتْ بوحها أو سافرتْ بحقائبه بعيداً عن أحبابها؟؟ إنها وهجُ القلوب، زهرةُ الحنان التي تتحدّى قسوةَ العالم، حبيبةُ الحبر والأوراق، توأمُ الأرواح وعطرُها ورسولها…

يسرى، هاهو البحـرُ قد نهض من دفتر مذكراته، منهكَ القلب والذاكرة، هاهو قد فتح لنا بواباتِ بوحه على مصراعيها، هاهو قد شقّ خدوده بدمعتيْن ساخنتيْن..هما كلّ ماأخفاه عناّ، هاهو ثوبُه اللازوردي مبتلٌّ بحبّـات الشوق، ف


المزيد


ابتسمـي - 5

أكتوبر 12th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائــلُ نبـض ..

5 -
حوراء الحبيبـة: يا أغنيـة الزنبق

وجدتُكِ، تطلّينَ على قلبي الذي استعمرَتْه الأشجان، فأعلنتِ معي الثورةَ على كلّ حزنٍ غضوبٍ ،على كلّ همسةِ ألمٍ أتعبتْ هدأةَ بوحـنا، أرهقتْ فرحةً نبتتْ على أهدابنا المنهَكـة.
حوراء، ها قدْ كتبتُكِ، حرفاً محلّقاً لا يحطّ إلاّ على أفنانِ قلبي، وألّفتُ لكِ من نبضه عِقداً لاتنفرطُ حبّاتُه، حتى بعدَ سفري بمركب الردى.. هكذا كتبتُ في وصيتي قبـلَ الـولادة.
تعلميـن؟؟ بالرغم من أن المسافاتِ قدْ أسقطتْ أوراقَ لقائنـا، إلاّ أنّ أشجارَ توتٍ نبتتْ هنا، بالقرب من بيتِ الروح الذي بنيتُه لكِ، لأستقبلَكِ فيه، كلّما أحسستِ بحزن يتسلّل إلى جنبيْكِ، فارّاً من بلاده

المزيد


ابتسمـي - 4

أكتوبر 12th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائــلُ نبـض ..

4 - 

حوراء الحبيبـة

تأخرتُ حوراء، وقد علمتِ أنني كنتُ سجينةً بأرضٍ بعيدة، لايسكنها غير الصمت والذكريات وحفنة من بقايا الألم، وماكنتُ لأترككِ جالسةً قربَ شجر الصفصاف، تنادمين القلق والخوف وذكرى الأحبـة، وقد تركتُ القلبَ بين يديكِ شمعةً أقسمتْ ألاّ تنطفئ إكراماً لكِ، وقد عاهدَتْني على حراسةِ قلبكِ النقي من أحزانٍ أنجَبَتْها السنون.
ماكنتُ لأترككِ تقلّمينَ أشواقكِ لأحلامنا التي انهارتْ ذات وجع، والوردُ وزّعني ووزعكِ على مرافئِ الأمل، ماكنتُ لأترككِ تبنينَ مدائنَ لاتعرفنا ولانعرفها، والبحرُ يسكننا مذْ أدّى القسمَ الأكبر بمنصةِ قوسَ قزح.

حوراء، أتعلمين أن القلبَ كان يحلّقُ مع النوارس، يبثُّ عشقَه لأهدابِ ا


المزيد


ابتسمـي - 3

أكتوبر 12th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائــلُ نبـض ..

3 -
حوراء، ياأغنيـة الزنبـق
غبتِ، فغابتْ معكِ الطيور وقد رحلتْ عن أعشاشها، وفارقت الزهور أفنانَها، وخاصمت الثمار أشجار مملكتنا التي بنيناها في غفلةٍ من الزمن المرّ..غبتِ، فغابتْ معكِ العنادل وقد أقسمتْ ألاّ تعود حتى يعود الصباح الذي سافرَ معكِ، فهلاّ عدتِ؟؟
كنتُ بانتظاركِ بميناءِ أحلامنا، جالسةً على صخرة الشاطئ والوردةُ البيضاء في يدي، كانت مثلي تنتظركِ كي تحيّيك وتصافحك بعطرها، حتى اليمامة البيضاء رافقَتني وقد وزّعت التّوت والقمح، ونثرت الرحيق على صفحات الماء اللازوردي حتّى يبوح البحـر بمكانكِ، أو يخبرنا عن موعدٍ آخر نكتب بأوراقه قصائدَنا وأحلامنا..ونزرع بحقوله الوردَ والفضة والحرف، أين أنتِ؟؟ كيف غبتِ عني وقد

المزيد


ابتسمـي -2

أكتوبر 12th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائــلُ نبـض ..

 

 - 2

حوراء، ياأغنيـة الزنبـق

مهما غرّدَ بداخلنا الشوقُ وأورَق، وأشعلَ موانئ َ القلب لتضيع السفن القادمة إليها أو الراحلة عنها، فلن نملك لهجره سبيلا..فقد جالستُ الشوقَ مثلكِ أعواما عدة، وكنتُ أجلس إليه كلما اقتربت الشمسُ من المغيب، فنفتح معاً دفاترَنا، ونأخذ معاً أقلاماً وأوراقاً صنعناها من ذكرياتٍ أصرّ هوَ أن تزهر..وكنتُ أنقشُ الصبرَ على قلبي، وأعطفُ غصونَ الحنين ك

المزيد


ابتسمـي -1

أكتوبر 12th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائــلُ نبـض ..

 : تقديـم

أسَرَنـا الوجعُ  ذاتَ ليلـة من ليالي الحنيـن، فبكيْنا حرفاً ودمعاً وروحاً ..

 

 

 

 

 

 

 

-1

حوراء: يا أغنيةَ الزنبق 

 كنتُ جالسةً إلى الشوق، كما تعرفين، أحدّثُه عن أحبابٍ لي رحلوا، فما ارتضى عني رحيلاً ..ارتعشتْ أناملي وهي ترتعد بوحاً، تهفو إلى أن تنحتَ على جدرانِ الأوراق حروفاً، أو شكلاً لايشبه وجهَ الشوق، ولكن الشوقَ كان أنانيا، أبى أن يحرّر شواطئي، أراد أن يحتلّ قائمة الزمن، فانهملتْ كل المسافاتِ بين يديّ مغمىً عليها، وأصبحَ القريبُ بعيداً والبعيدُ أبعدَ…ولم أكن أدري أنكِ، يا أغنيةَ الزنبـق، ترسمين أنتِ الأخرى على جدران الصمت ملامحَ حزنٍ، ألحّ على اختلاس النظر إليكِ..وإليَّ..

حوراء الغالية، تجدين بأدراجِ الروح نجمتيْن وضعتُهما لكِ خفيةً، وزهرَ رمّانٍ، أتعلمين متى؟ حينَ كنتِ تقفلينَ درجَ الحزن، وظننتِ أنكِ حرمتِه حريتَه، ولكنكِ فتحتِ له خاصرةَ الريح ..ولولا أنّ القلمَ وضع لكِ بجيبِ الحزن وردة، فخارت قواه واستسلمَ، لَتَمَكّنَ منكِ، ولَمَا استطعتِ سجنه بأدراج الروح، ولكنكِ أخطأتِ المكانَ أختاه، سجنتِه حيثُ منبع الحنان وأنهارالحبّ المص

المزيد