يمامتي البيضـاء

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائل الي اليمام

الرسالـة الثالثـة 


 يمامتي البيضـاء
انتظرتِ طويلاً، أليس كذلك؟؟؟

هلْ لي أنْ أطرقَ بابكَ، يا سفراً لم يشتدّ عودُه بعدُ؟؟؟
امتطتْ عقاربُ ساعتي الليلة جوادَ الزمن، وانطلقتْ بي إلى أنهارِ الثالثة صباحاً، لأرشفَ معها حلماً لاينضب، سفراً سيطولُ، قد يستنزفُ العمرَ كلَّه، وقدْ يُهرِقُ لُحوني كلَّها قبلَ أن يتعلمَ وتري
الغنـاء.

صديقتي، إنني هنـا أنتظركِ، فقد اتخذتُ قراري الأخير ولن أتراجعَ عنه، طرّزي ثوبَ السفر، ولملِمي بهِ بقايايَ وجراحَ الزمن الأخضر، ودثّرينا به معاً ليشرقَ عهدُ النعناع من جديد، وتُزهَقَ روحُ الحرب والكره والأحزان..

أنتظركِ قربَ شجرةِ الصنوبر التي زرعناَها معاً العامَ الماضي، والشوارعُ حولي تقتاتُ من صمتها، يعوي فيها الصمتُ والحزنُ والعتمة، وذكرياتي

المزيد


يمامتي البيضـاء،

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائل الي اليمام

الرسالــة الثانيــة

يمامتي البيضـاء،

"ومما أهاجَ الوجدَ مني والبُكا — وميضٌ بأعلى الرقمتيْن يلوحُ "
هاأنذي كما وعدتُكِ، أهرعُ إليكِ مرةً أخرى وإلى أوراقي وقلمي، والقلبُ قد نحلَتْ أشجاره، وسقطتْ أوراقُه، والبحـرُ هدهدني بين جرحَيْه معاً لأُزْهِـر، فأزهرتُ ملحاً..أعلم أنني ربما تأخرتُ عليكِ الليلةَ قليلا ، ولكنني كنتُ أنتـظرُ رحيلَ الشمس إلى بيـت مغربها، كي أبوح لكِ دونَ أن تحرقنا غيرتُها..لقدْ توعّدَتْ بنفيي عنكِ إنْ كتبتُ لكِ مرة أخرى، ولكنني لن أتخلى عنكِ حتى وإن فارقتْني أنفاسي، هكذا كان العهـدُ قبـلَ البدء، وسيبقى..
حسنا، لقد أحكمتُ إغلاقَ ذكرياتي جيداً، ووضعتُ أقفالَ الصمت ببواباتِها المتقنـة صُنعاً وجرحاً، كي نبدأ الرحلة، سأنتظركِ كما اتفقنا بأول محطةٍ للحلم، تلك التي تقع على ضفافِ نهرِ القمر..لكنني لاأريدُ أن أعرّضَكِ لغضب قبيلـِك، خصوصا حين وصَلَتني هذه الرسالةُ هذا الصباح من أرض اليمام، وجدتها على مكتبي ومعها وردة، وقد جاء فيهـا:

"بسم الله الرحمـن الرحيم
توأَمَ أحلامنا،
علمنا أن اليمامةَ البيضاء التي عاشتْ معكِ منذ نعومةِ جرحك، فصرتُما روحاً واحدةً ستصحبُكِ إلى قبيلتنا حين ينتصفُ حلمُ القمــر، ولكننا لانخفيكِ سراّ بأننا نخشى ما سيترتّبُ على قدومكِ من أخطــار..لقد سمعنا كثيرا عن عالمكم، سمعنا عن الحروب الكثيرة التي حصدتْ أرواحا وأوطانا، وعصفتْ بأبريـاء لم يرتكبـوا ذنبـا ولاجريـرة، سمعنا بظلم الإنسان لأخيه الإنسان، عن خيانة الصديق لصديقه، والإلفِ لأليفِه، عن خيانـة رسالةِ الإنسانية والقيم النبيـلة، سمعنا عن اغتيال أحلام الشباب نهـاراً، وعن سقوطِ القلوبِ قهـراً، سمعنا عن مملكـة الورد التي تحطّمتْ حصونها وقلاعُها، حسداً من عند أنفسهم.. سمعنا عن الزيف الذي تسلّل إلى مسامّ تعاملاتكم فيما بين بعضكم البعـض، سمعنا وشهِدنا أيضاً، والقائمــةُ طويلــة..ونحنُ جعلنا السلام لنا وطناً ولغةً وهديلاً، وقد زرعناه بأحداقنـا قبلَ حدائقنـا فأثمرَ وأينع، وصار لنا شجرةً نستظلّ بظلّها، ونسكنُ جذورَها، ونحرسُ عشّاقَها، وندّخِرُ فاكهتَها لفصولِ الشتاء..انظري عبر تاريخنا الطويل، هل سمعتِ يوماً أننا شدوْنَا لغيرالسلام والمحبة؟؟ هل سمعتِ يوماً أننا ظلمنا أحدا؟؟ أو ضرّجنا أحلامَ محبّينا بالن

المزيد


سأستظِـلُّ بطوقــك..

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسائل الي اليمام

الرسالــة الأولــى:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إليــكِ..يمامتي البيضـاء..

أكتب إليكِ، كما وعدتُكِ ..أكتب إليك وكل جراحي نائمة، ووردتَا البنفسج والجوري جالستان إلى جانبي، تبلغانكِ تحاياهما، وتعدّان لكِ، زجاجةَ عطرٍ من نوع خاص، ستصلكِ مع خيوط الفجـر الأولـى.
لاتقلقي، لقد أقفلتُ الباب كما طلبتِ مني، ورتّبتُ حجرتي، وأعدتُ الزهورَ إلى مزهريتها المكسورة على مكتبي، حتى قناديلُ البيتِ أطفأتُها إلاّ قنديلا أخرس، ظلّ يرقبني وأنا أوزّع تفاصيل أحلامي على كل نجمةٍ ساهرة، وأوزع معها أوجاع العالم أيضا..!!
أنفّذُ ماطلبتِ مني حرفيا.. فتحتُ خزانةَ ملابسي أيضا، وأخذتُ، كما أوصَيْتِني، المعطفَ الذي صنعَتْه لي أمي، لأنني أعرف أن الخريف سينتقم مني ومنكِ، وقدّمتُ لذكرياتي الراقدة كوبا آخر من الحليب الدافئ، كي لاتسمع بوَقْعِ أناملي على الورق، واليراعُ يحاصرُ خـوفَ الحروف المشتعلة فيه..
ماذا عليّ أن أفعل أيضا قبل أن أغادر إليكِ ؟ حسنا، جمعتُ أوراقي ودواتي، وخبّأتُ دفتر مذكراتي بأدراج القلب، وهاأنذي الآن مستعدة، للرحيل معكِ، قبل أن تحسدنا الشمسُ وتحبسنا هنا، بمنتصف الحزن..
يمامتي البيضاء:
كل شيء ساكـنٌ هـنا، حتى الألوان التي سقطتْ خفية من قوس قزح، حين كان يتعهّدني بزيارةٍ قصيرة، حتّى الأحلام التي اختبأتْ بغرناطة، تفتش بين جدرانها وأعمدتها وأزقّتها عن الأفراح التي كانت..هاأنذي

المزيد