أنتَ تهمتي الأولى .. والأخيــرة ..

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسَائِل الي القَمر


الرسالة الأولـى:

إليكَ أيها القمــر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

كم حدّثتُكَ أيها الوجه الملائكي الصامتُ/ الناطق بأحلى الكلام؟ كم قلتُ لكَ: خذني إلى أرضك لأثوي فيها بعيدا عن زمنٍ مُراق؟ كم حدّثتُك عن دموع العاشقين وسهر الراحلين إليكَ؟ كم حدّثتُك عن حفلات المعذبين المُقامة على ضفاف الملح؟ وكم حدّثتني عنكَ، وعن هذا الضوء الذي ربّيْتَه بين الجوانح، وسقيتَه من لبن الماعز، ومن ماء البحر ليشتدّ عوده، ويتعلّم لغةَ الصبر الأولـى ..حتّى يكون عزْفاً لقيثارة الأمل، أو قنديلا يذلّل للعابرين إلى وطن الأمان، دروبهم القاسية والمنقوشة بمرارة الزمن..
تطرقُ كلّ ليلة شرفتي، وتحضر لي معكَ سلّـةً من الزهور والتوت والصَّدَف، وأنتَ مختبِئٌ بين وصيفتَيْكَ: النجمة الأولى وروحي، تخشى إطلالةَ الوجع وحسدَ العذّال، وتخشى زماناً مكتوباً بالزيف والقسوة، ومطّرزاً بالأشواك والظلم.. تطرقُ شرفتي فأفتـح لك، وأهديكَ شمعةً من شموعنا المعلٌّقة بين الأمل والرجاء، وكلٌّ منا يحاول أن يحمي الآخـر من هجمةٍ محتملة للأحزان التي تستيقظ دوماً، فجأةً، لتسبي كل آمالنا..أو لتحطّمها على صخور الشاطئ القريب..
أيها القمـر ..يارفيقَ جراحي:
ليلاً، أكتبُ لكَ خطابي، أسألكَ البقـاء، وقد هجعت الشمسُ مكرهةً، وأسلمتْ كل ُّ الكواكب جفنيْها للحون السجوم، والتزمت النجوم بأماكن حراستها خوفا من غزوةِ جرح هارب..أكتب لكَ خطابي، وقد أخبرتني اليمامة البيضاء التي تحرسُ مملكتَك، منذ صرتَ لعاشقي الأمان والحلم وطنـاً، بأنك قررتَ الرحيـل عنا إلى حيث لاندري..كيف ترحـل؟ حتى وإن أظلمت الدنيا وسُرِقت منا أحلامنا وآمالنا..حتى وإن سقط المئات من المعذبين صرعى، يتخبطون في جراحهم ..حتى وإن ارتدى الزمنُ ثوبَ الزيف واتهمكَ وأتباعك بالإغراق في الحلم..حتى وإن هاجرَ كَلْكَلُ العشق النقي، مغاضباً، إلى زمنكَ الذي انعزلَ بمملكتكَ، يرتّب ملامحَ سفره إلينا من جديد، ويصنعُ قافلةَ محبّيه، ويرتّبُ حقائبه التي لم يجمعْ فيها غير ذاكرةٍ مثقلة بالوجــع..؟
أنتَ الصديقُ في زمنٍ تنكّـرَ لكل القيم الجميلة، وبعثَـرَ شجر الرمّان على مقربة من أحلامنا، وأسقطَ القلوب عن عرشها.. يارفيقَ أحزاني!! أتذكرُ؟ أتذكرُ حين سقطتُ من زهـرةِ الهوى؟ ووقفتُ ببابكَ أسألكَ وطناً لحبّ لايُهـان؟ أتذكرُ حينَ أهديتُ الفاكهةَ التي قطفتَها لي من أرضكَ، لـه..فأضاعَها وأضاعني، وتركني أوزّع كل حقائبِ الغياب على سنوات عمري؟؟؟ أتذكُرُ؟ أتذكرُ حين اتّهَمَني بـك؟؟ في زمنٍ صرتَ فيه تهمةً تُخشَى؟؟؟؟ أتذكرُ ليلةَ الجرح الكبرى؟؟؟ حين ارتديتُ أجمل أثوابي واكتحلتُ بكَ مُراقاً، وتضمّختُ بعطـر النزفِ مكرهةً، ومضيتُ أتعثّرُ في خطوي، أخفي في حقيبتي الصغرى نعشَ الحب، وأجثو قربَ الصمت معلنةً أنّي العاشقةُ الأولى لليلِ الشعراء؟؟ والمتكئةُ على زمنِ الورد؟؟؟ والمتهمة الأولى بـكَ؟؟..
اعذرني، قد توقّف مدادي الليلة..وابتلَّ خطابي إليكَ

المزيد


سأنتظـرك

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسَائِل الي القَمر

الرسالــة الثانيـة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إليــكَ ياقمــَرَ الأحزان:

يامن اغتالني غيابُه!!
انتظرتُك يومين متتاليين، ولم تـأتِ..
أمضيتُ صمتي أوزعه على نجمات السماء، أكتب لها قصائدَ عشق أخرس، وأفتح دواويـنَ الذكريات، أقلّبها على مهلٍ، أبحث عنكَ فيها، بينما كانت أوجاع الأمس واليوم تبحث عني بينَ الجفنِ والفؤاد..
قطفتُ لكَ من شجيراتِ نبضي دمعتيْن، ووضعتهما بباقةِ شوقٍ وبعثتها مع النجمة الأولى إليكَ، لتصلكَ قبل أن تركبَ سفينة الرحيل وتتركني..
اعتدتُ على ضوئكَ الذي يغتال أحزاني، ويحرس وجيبَ أنفاسي حتى مني، لماذا رحلتَ دون أن تخبرني؟ أينَ أنتَ الآن؟؟ أعلم أنك غاضبٌ على عالمٍ لم يعدْ كما كان، أعلم أنك حزينٌ على زمنٍ لم يعدْ يؤمنُ بالأحاسيس ولايعترفُ بها ولا بكَ..أعلم أنك تركتَ على الشاطئ وصاياكَ وقصيدتَك التي قطفتَها من قنديـل الحلم..لكنني أبداً لن أنساك .. لن أهجـرَ ديارَ انتظاري لكَ، لن أبرح نبضَ القلب الذي اعتدنا الجلوس فيه، نسقي بتلاته ونشذّبُها من وخزاتِ الأشجان، ونرتّب أحلامنا ونهدهدها كي تخضرّ، بالرغم من ذبولِ قوس قزح، وبالرغم من الطعناتِ التي كادتْ أن تفنينـا..لن أهجرَ مكتبةَ الحلم التي أهديتَنيها ذاتَ ليلةٍ، وقد رصفتَ لي فيها كتباً عن الأزهار، وأخرى عن الآمال التي تنتظر موسمَ الحصاد كي تعود، حتى مجلّداتُ السلام التي خبّأتَها لي بأدراج المكتبة تلك، مازالتْ تهيمُ باسمكَ والشوقُ يجلِـدُها..سأجلس كل ليلةٍ إلى ذكراكَ لأحرسَها، فالليلُ صارَ طيراً جارحاً برحيلك…!
..أيها القمـر العاشق الرقيقُ، عدْ إليّ!! عدْ لكل من ثكلَ الأحلام والسلام والأمان والإحساس..عدْ لأحلامِ زمنِ الزنبـق وإن اغتيلتْ!! عدْ وسنصنعُ أحلاماً على شكلِكَ، وسنسقيها بالدعاء حتى تتفتّـق وتزهر وتحمينا، فقطْ عدْ !!
أكتب لكَ هذا الخطاب، والحنينُ يقتاتُ من أناملي كما اقتاتَ من كبدي، لم أعدْ أدري أين أبحث عنك؟ سألتُ عنكَ نجوم السماء، لكنها وزّعتْ أشلاءَ روحي على موانئِ الحيرة ..أنسيتَ عهدنا؟ أنسيتَ أننا تعاهدنا على البقاء سويّةً وإنْ شتّتـَنا الوجع؟؟ أن يضمّد أحدنا جراحَ الآخر بالخزامى والطلّ وبوحِ العصافير؟؟؟..أوّاهُ !! سألتُ عنكَ الشمس فضحكتْ واغتابَتْكَ، إنها لاتعترفُ بك، لاتعترفُ بوقوفنا على أطلال الليـل، ولابجزيرتنا ولابأحلامنا..أما يمامتي البيضاء فقد ض

المزيد


هاقد عدتَ أخيــراً..!

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسَائِل الي القَمر

الرسالـة الثالثـة

إليكَ ياقمرَ الأحزان ..
هاقد عدتَ أخيراً..!
كنتُ أعلم أنك لن تتأخّر عليّ، فالمرافئُ هجَرَها المطر، والحدائقُ رتّبَها الصمت، والورودُ خاصمتْ رحيقهَا، حتى اليمامُ حلّق بعيداً عني لأنني تأخرتُ في الكتابة إليه، ولغاتُ الحزن أنشبتْ رماحَها في صدري، وحدها النجمةُ الأولى كانت تنتظرني بالشاطئِ المكتحـلِ بك، وهي تحرسني مني ومن دموعٍ ألقت بمرساتها هنا، ونحن نوزّعُ الثمارَ التي جنيناها من الشمس على أحبابنا وقصائدنا.
أعرفُ أنني أكتبُ لكَ بمدادٍ آخر، لم تزرْهُ قطرةُ ماء ولم تدغدغه حبةُ رملٍ مبتلّـة، ولكنه البوحُ لحارسِ القلوب، حطّ على أفناني الليلةَ رقراقاً مُرَّ المذاق..
أيها القمرُ العائد بعدَ غياب، يامنْ تزرعُ الضوءَ أشجاراً وألحاناً، يامنْ تهدي قناديـلَ قلبكَ للتائهين، وتقف بشارعِ الخوفِ تحرسُ المارّينَ من قطّاعِ الفـرح، ياأنيسَ الساهرين ونديمَهم، ياحبيبَ العاشقينَ وجليسَهم، خذني إلى أرضكَ، علّني أغسل وجهَ الصمت وأمحو من ذاكرتي تفاصيلَ الوجع، لكنني لاأعرفُ متى أخطو وكيف، وأنا مكبّلةٌ بسجومٍ حرّى وبعالمٍ لايربطني به غيرُ الغيـابِ ولغة لاأتقنها.
أسمعك، أنصتُ إليك وأنتَ تخبرني عن النور الذي ينبتُ بأرضك كل صباح..أسمعك وأنصت إليك وأنتَ تسألني السفر معك، لقد جمعتُ حقيبتي وسقيتُ الأزهارَ التي تطوّقُ جيدَ شرفتي، وغطيّتُ يمامتي البيضاء بأهدابي كي لايسرقها البكاء، وهاأنذي على أهبة الاستعداد لمغادرة البلاد، سآخذ معي أوراقي وقلمي، ووردةَ البنفسج التي نقشنا عهدَ الوف

المزيد


ياقمرَ الأحزان

أغسطس 30th, 2006 كتبها أسمــاء حرمـة الله نشر في , رسَائِل الي القَمر

الرسالة الرابعة

ياقمرَ الأحزان .. 
ياأنيسَ دربي ووجداني وإحساسي وزمني المفقود ..
ياعطرَ أيامي وأحزاني وأفراحي التي ماتت ..
ياقصيدتي التي لم تكتمل بعدُ ..
يابوحي الموغل في الشجن ..
جئتكَ الليلة، مضرّجةً بالشجن حتى ثملتُ، وأنخابُ الألم تحتفل بروحي حتى ارتوتْ وروتْ حقولَ الصمت المتناثرة على شواطئي، ياقمرَ الأحزان، يارفيقَ دربي وأنيسَ ليلي ويا بكائي الطويل، يالونَ قلبي وشكلَ غدِي وهمسَ مراكبي، أكتب لك الليلة وأنا جالسةٌ إلى مكتبِ الشوق تضمّدني وردة، وتحرسني ذكرياتي المرّة من أريجِ شجر النارنج..كيف أخطو والزائرةُ قد أتلفتْ صحوي وأهرقَتْ دمعي وأحرَقتْ حرفي؟؟ كيف أخطو والمسافاتُ كلها ضاعتْ ؟؟ كيف أخطو والجراح الليلة اتقدتْ واشتعلتْ غاباتُها حتى أفنتْ مدخراتِ نيسان؟؟ كيف أخطو؟؟ والزمن المفقودُ يداوي نزيفَ وردةٍ، أجهشتْ بالشوق حتى تلفتْ أهدابُها فأجهزَ عليها الوجعُ ضاحكاً.. أكتبُ إليكَ، ياقمرَ الساهرين على دمعـة، ياشاطئَ العائدين من مدائنِ الغربة، يامنْ نسيتَ ملامحكَ منقوشةً على قلبي، ووضعتَ شجيرةَ التوت معلّقة بيني وبين الزمن الضائع، فماتت وتركتني نهباً لقبائل تتّهمني بكَ؟؟ أدركتُ بأنّ دقات الساعة تقترب الليلة من خطوها الأخير، وأدركتُ بأنني وأنا أعبرُ حدائقَ القلب كلها بين النار والبَرَد، والزائرةُ العنيدةُ تكبّل ملامحي ووجهَ الصباح، أعبرُ ملامحي وتقاسيمَ أيامي وأحزانَ أمة بأكملها، أعبر الخوفَ والأنهارَ التي تفصلني عن أرض اللقاء، وشمعتُنا التي أوقدناها بالكحلِ والورد والحرف والحلم الجميل قد خارتْ قواها، هاهي أناملي تكتب لكَ والأسرُ يكبّلها، كيف أخطو إليك؟؟

المزيد